الشريف الرضي
285
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
قال : وهذه اللام المكسورة قد وردت بمعنى الفاء ، ووردت الفاء بمعناها في مواضع كثيرة من القرآن : فمن ذلك قوله تعالى : ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) [ 1 ] ، وقال تعالى : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) [ 2 ] ، فموضع اللام والفاء يجريان مجرى واحد ، ومن ذلك قوله تعالى : ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار . . . ) [ 3 ] . قال : فتكون ههنا معناها لتكون . وهذا القول غير مستقيم ، لأن هذه اللام المكسورة لها موضعان قد ذكرناهما قبل : أحدهما ، أن ترد بمعنى كي ، والاخر ، أن ترد بمعنى العاقبة ، والفاء لا تستعمل في أحد هذين الموضعين ، ولا تقوم فيه مقام اللام ، لأنه غير جائز أن يقول القائل : أعطيتك فتشكرني ، بمعنى أعطيتك لتشكرني ، أي : كي تشكرني ، كما لا يجوز أن يقول : ( وما خلقت الجن والإنس الا فيعبدون ) ويريد به ليعبدون ، ولا يجوز أن يقيم الفاء مقام اللام إذا أردنا بها العاقبة ، فبطل ما ظنه هذا القائل . وبعد ، فلو كان الامر على ما قدره كان موضع ( فيزدادوا ) رفعا ، وكان يجب أن يكون ( فيزدادون اثما ) لأنا إذا أقمنا اللام ههنا مقام الفاء ، سقط المعنى الناصب لها ، وهو كونها بمعنى كي ، فوجب أن
--> ( 1 ) يونس : 14 . ( 2 ) الأعراف : 129 . ( 3 ) المائدة : 29 .